المبشر بن فاتك

187

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال « 1 » له أرشيجانس « 2 » : إن الكلام الذي كلمت به أهل المدينة لا يقبل . فقال : ليس يكرثنى « 3 » أن يكون ، وإنما يكرثنى « 3 » ألا يكون صوابا . وقال : الفاضل في الطبقة العليا هو الذي يبتغى الفضائل من تلقاء نفسه ، والفاضل في الطبقة الثانية هو الذي يتحرك لها إذا سمعها من غيره . ومن أخطأه الأمران فهو الساقط الدنىء . وقال « 1 » : من لم يستحى فلا تخطره ببالك . وقال : لست رادّا ما نفذ منك من قول أو فعل - فقدّم التجرّز قبل ذلك . وقال : لا يمنعنك من فعل الحسنة أن ترى من يزدريها . وقال لتلميذ له : أي بنى ! إياك والحسد على ما يفنى وهو زينة [ 41 ا ] الدنيا ؛ وعليك بالتنافس فيما يدوم ويبقى . أي بنىّ ! ينبغي لك إن كان وجهك حسنا أن تعمل عملا حسنا يكون في الحسن مثل وجهك ، وإن كان قبيحا ألا تجمع إلى قبح وجهك قبح فعالك . أي بنى ! جانب الشرّ وأهله بإلفك الخير وأهله . أي بنى ! عليك بصحبة العلماء تكن فاضلا بصحبتهم . وكن معظّما لأقدارهم ، يجعلوك موضعا لأسرارهم . أي بنى ! التمادي في الغفلة مع طول الصحة غرر . إن أردت ألا يصل إليك من أحد شرّ فلا تعتقد الشرّ بقلبك ولا تطو عليه سرّك أي بنى ! قلّل التفقد لعيوب الناس يقلّ تفقد الناس لعيوبك . قدّم العقل أمامك في جميع أمورك ترشد باتباعك إيّاه . وقال « 1 » : لا يصدنّك عن الإحسان جحود جاخد النعمة .

--> ( 1 ) ورد في ع ( ج 1 ص 49 ) . ( 2 ) كذا في ع ؛ وفي ب : أرسيجاس . وقد أورد كتاب « الكلم الروحانية » ( ص 88 - 89 ) مساجلات جرت بين أرسيجانس هذا وبين سقراط . ( 3 ) ع : يكربى .